تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
280
الإمامة الإلهية
الجواب عن الشبهة السابعة : ويُجاب عن هذه الشبهة بنفس الجواب السابق ، ونضيف إليه بعض الأجوبة الأخرى : الجواب الأول : لا ريب أننا نشاهد في عالم الخلقة الامكانية أفعالاً لبعض المخلوقات بل موجودات مخلوقة غير ابداعية ، كما نصّ على ذلك القرآن الكريم في آيات عديدة كما سيأتي - وأن الله تعالى كان عرشه على الماء ، ثم خلق السماوات والأرض ، ثم خلق من الأرض النباتات والزرع ، ثم خلق من الطين البدن الإنساني ، وخلق الجنّ من نار السموم ، وخلق من الماء كلّ شيء حيّ ، وغير ذلك من المخلوقات غير الإبداعية ، التي توجد بعملية التوليد والتوالد بين الأسباب والمسبّبات ، وبناءً على ما ذكروه من الشبهة ، من أن كلّ فعل غير ابداعي ، فهو مستبطن للعجز والحاجة إلى الوسيلة والأسباب ويكون اسناد تلك المخلوقات غير الابداعية إلى الله تعالى إسناداً للعجز والحاجة إلى الله عزّ وجلّ ، وإن لم نُسند تلك المخلوقات إلى الله تعالى نقع في معضلة الشرك في الخالقية وهو شرك أعظم ; لأن شطراً وافراً من المخلوقات كالموجودات المادّية في أصل وجودها فضلاً عن أفعالها يتمّ تخليقها عن طريق الأسباب والوسائط لا بنحو الابداع ، فإن أسندناها إلى الباري تعالى على زعمهم - يلزم نسبة العجز إلى الخالق ، وإن لم نسندها إليه عزّ وجلّ يلزم القول بالشرك في الخالقية وخروج تلك الموجودات عن حيطة قدرته تعالى . فالصحيح : إن الله تعالى خالق كلّ شيء سواء كان بالابداع أو التخليق ، والسببيّة لا توجب الشرك ولا نسبة العجز إلى الله تعالى ; لأن المخلوق الذي